وزارة الخارجية السعودية إيران استهدفت ناقلة نفط سعودية في مضيق هرمز
ماذا يعني استهداف إيران ناقلات الغاز في مضيق هرمز لاقتصاد العالم؟
أعاد استهداف ناقلات قرب مضيق هرمز علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى أسواق الطاقة العالمية، لكن الصدمة لم تكن متساوية بين النفط والغاز؛ فبينما ارتفع خام برنت مقتربا من 74 دولارا للبرميل، قفز الغاز الأوروبي بوتيرة أسرع بعدما طالت الهجمات ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية، في حادث يضرب واحدا من أكثر مفاصل سوق الطاقة حساسية.
ووقت كتابة هذه السطور، ارتفع خام برنت إلى نحو 73.92 دولارا للبرميل، بزيادة 2.68% عن الجلسة السابقة، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 70.31 دولارا للبرميل، بزيادة 2.56%، مدفوعين بمخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
أما في سوق الغاز، فكان الارتداد أشد وضوحا؛ إذ ارتفع مؤشر الغاز الأوروبي المرجعي "تي تي إف" إلى 46.97 يورو لكل ميغاواط/ساعة (53 دولارا) بزيادة 5.94%، بعد تقارير عن استهداف ناقلة غاز قطرية أثناء خروجها من مضيق هرمز، في حين ظل مؤشر الغاز المسال الآسيوي "جيه كيه إم" قرب 16.07 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
القارة إلى إعادة ملء المخزونات قبل الشتاء.
ويقول الشوبكي إن الأسعار الأوروبية تحركت إلى نطاق قريب من الأسعار الآسيوية، إذ يتداول الغاز الأوروبي بما يعادل تقريبا 15 إلى 17 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بينما يدور السعر الفوري للغاز المسال الآسيوي حول 16 دولارا.
ويعني ذلك، وفق تقديره، أن أوروبا وآسيا باتتا تتنافسان تقريبا ضمن النطاق السعري نفسه على الشحنات الفورية، بما يرفع حساسية السوق تجاه أي تأخير في الشحنات الخليجية أو ارتفاع في كلفة المرور عبر المضيق.
ولا تبدو المنافسة على الغاز شأنا أوروبيا وآسيويا فقط، فبحسب الشوبكي، فإن أثر الغاز أعمق من النفط في الاقتصاد العالمي؛ إذ يظهر النفط سريعا في سعر البرميل والبنزين، أما الغاز فينتقل إلى الكهرباء والمصانع والتضخم والوظائف وكلفة المعيشة.
التأمين قبل الإمدادات
قد ينتقل الخطر الأكبر إلى كلفة التأمين والشحن، فإذا تحولت الهجمات من حوادث متقطعة إلى استهداف ممنهج، ستقفز أقساط تأمين مخاطر الحرب، وقد يرفض بعض ملاك السفن دخول الخليج إذا شعروا بأن الغطاء التأميني لم يعد كافيا أو أن الكلفة لم تعد مجدية اقتصاديا.
ويفرق عقل بين الأثر اللحظي على الأسعار والأثر الهيكلي على السوق؛ فالمشكلة، وفق قوله، ليست في الضرر المادي للناقلة فحسب، بل في انهيار قابلية الشحن الآمن عبر المضيق. وإذا ارتفعت أقساط التأمين إلى مستويات كبيرة، فقد تصبح تكلفة نقل الغاز من الخليج نفسها عاملا دافعا للأسعار حتى لو بقي الإنتاج متاحا.
وتزداد خطورة الاستهدافات في سوق الغاز أكثر من النفط، وفق الشوبكي؛ لأن الغاز المسال يعتمد على سلاسل شديدة التخصص من منشآت إسالة وناقلات مبردة ومواعيد تسليم دقيقة ومحطات استقبال وإعادة تغويز وعقود طويلة وفورية.
وهذا يعني أن أي خلل في حركة الناقلات لا يقتصر على تأخير شحنة، بل قد يعطل سلسلة مترابطة من التعاقدات والمواعيد والبنية التحتية، من موانئ الخليج إلى محطات الاستقبال في أوروبا وآسيا.
الطلب يتراجع تحت ضغط الأسعار
تقول وكالة الطاقة الدولية، في تقرير الربع الثالث، إن الطلب على الغاز في آسيا تراجع بنحو 1% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، بعدما دفعت الأسعار المرتفعة المستهلكين إلى التحول نحو أنواع وقود بديلة، ولا سيما الفحم في قطاع الكهرباء.
وكانت وكالة الطاقة الدولية قالت في تقرير الربع الثاني إن أسعار الغاز في آسيا وأوروبا قفزت في مارس/آذار إلى أعلى متوسط شهري منذ يناير/كانون الثاني 2023، وإن تقلبات أسعار "تي تي إف" و"جيه كيه إم" ارتفعت بشدة مع فقدان نحو 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية من السوق.
وفي هذا السياق، يحذر الشوبكي من أن الدول الآسيوية الأضعف ماليا، مثل باكستان وبنغلاديش، ستكون أكثر عرضة للألم الاقتصادي إذا اشتعلت المنافسة مع أوروبا على الشحنات الفورية، لأن الدول القادرة على الدفع، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، قد تستحوذ على جزء أكبر من الشحنات المتاحة.
وتحذر تقديرات الربع الثالث من أنه إذا لم يُفتح المضيق بالكامل قبل بداية الربع الأخير، فقد يسجل المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال أول انخفاض سنوي منذ عام 2012، في حين يُتوقع أن يبقى المعروض للعام بأكمله دون تغير يذكر مقارنة بعام 2025، مع تعويض زيادات إنتاجية في مناطق أخرى لبعض اضطرابات الخليج.
سوق النفط أكثر توازنا
في سوق النفط، عاد برنت إلى الارتفاع لكنه لم يقفز إلى مستويات أزمة مارس/آذار، لأن السوق تقرأ الحادث ضمن معادلة أوسع: مخاطر هرمز من جهة، وتوقعات تباطؤ الطلب وزيادة المعروض من جهة أخرى.
وتقول إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن معظم أحجام النفط العابرة من هرمز لا تملك بديلا كاملا إذا أُغلق المضيق، لكنها تشير إلى وجود خطوط بديلة في السعودية والإمارات وإيران يمكنها تخفيف جزء من أثر التعطل، بخلاف الغاز المسال القطري الذي يرتبط جغرافيا بالممر ذاته.
لذلك، تبدو حركة النفط حتى الآن أقرب إلى استعادة جزئية لعلاوة المخاطر لا إلى تسعير إغلاق كامل للمضيق. فبرنت قرب 74 دولارا لا يزال أقل بكثير من مستويات الذروة التي سجلتها الأسواق خلال أسابيع الحرب، لكن أي اتساع للهجمات أو رد أمريكي مباشر قد يدفع المتعاملين إلى إعادة تسعير خطر الإمدادات بسرعة أكبر.
وهنا تظهر المفارقة بين النفط والغاز؛ فالنفط يملك قدرا أكبر من المرونة عبر المخزونات والخطوط البديلة وتنوع المنتجين، بينما يبقى الغاز المسال الخليجي، ولا سيما القطري، أكثر ارتباطا بأمن المرور في هرمز وبكلفة التأمين على الناقلات.
خطر شتاء أغلى
يأتي الهجوم وتداعياته في وقت تحتاج فيه أوروبا إلى ملء المخزونات قبل الشتاء، بينما تواجه آسيا طلبا صيفيا على الكهرباء في اليابان وكوريا الجنوبية والصين والهند وباكستان. ومع اقتراب أسعار أوروبا وآسيا من بعضها، تصبح الشحنات الفورية الأمريكية والأفريقية والقطرية المتاحة موضع منافسة مباشرة.
ويحذر الشوبكي من أن السؤال الأوروبي لم يعد فقط "هل سنملأ المخزونات؟"، بل "بأي سعر سنملأها؟ وبأي كلفة على الصناعة؟ وبأي أثر تضخمي؟"، مشيرا إلى أن أي تعطيل جديد في هرمز يعني شتاء أوروبيا أعلى كلفة، وضغطا أكبر على آسيا، واقتصادا عالميا أكثر هشاشة.
ويرى عقل أن استمرار الهجمات قد يشعل منافسة محمومة بين أوروبا وآسيا على الغاز الفوري، بما يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ويدفع الصناعات كثيفة الطاقة، مثل الأسمدة والبتروكيماويات والصلب، إلى خفض الإنتاج أو الإغلاق المؤقت.
ويظهر بوضوح في أسواق الطاقة أن استهداف ناقلات الغاز في مضيق هرمز يمتد إلى اختبار قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل موجة جديدة من كلفة الكهرباء والشحن والتأمين والصناعة، في وقت لم تتعاف فيه سوق الغاز بعد من صدمة الحرب.
المصدر: الجزيرة
#iran #IranStrikesBack #OilMarket #TNASSIMT #SaudiArabia $CL $BTC